الشيخ محمد علي الگرامي القمي
38
شرح منظومة السبزواري
وإذ عرفت هذه تعرف ان عالم القلم والعقل هو العالم الأشرف الذي في طول سائر العوالم ويكون نور نبينا ( ص ) من ذلك العالم كما في الحديث . وبتعلم المنطق يمكن السير بِقَدَمِ العلم إلى ذلك العالم ، إذ الوصول إلى ذلك العالم يحتاج إلى فكر صحيح وحدس صائب ، وبالمنطق يمتاز الفكر الصحيح عن الفاسد ويصير الانسان برهانيا ، وبالنتيجة يبعد حدسه أيضا عن الظن والتخمين . قوله : به انطوى الزمان . . . : يعنى كما أن مطالب الفلسفة كلية وبالنتيجة ليست محدودة بزمان أو مكان ، فكذلك قوانين المنطق ، بها يوصل إلى النتائج والفكر الصحيح ، ولا اختصاص لها بزمان خاص أو مكان مخصوص . خلافا لواضعى منطق ديالك تيك حيث ينكرون البقاء لكل شئ حتى المطالب الفكرية ويقولون لا أبدية ولا بقاء في العالم ويتهاجمون على المنطق القديم بذلك وخصوصا في القضايا الدائمة والضرورية في مبحث القضايا الآتية انشاء اللّه تعالى وان شئت تفصيل اعتقادهم في هذه الجهة وتحقيق الحق فيه فراجع كتابنا المنطق المقارن . وكيف كان فالمنطقى محيط بالزمان والمكان لا حاطة قوانين المنطق بهما هذا من جهة الادراك والعقل النظري . واما من جهة الاشراق الروحاني والعقل العملي فبالمنطق يصفو الفكر ثم القلب ، وإذا تكامل الشخص في هذا الصفا وتخلص من قيود المادة وصار فكره وذكره مع عالم الغيب لم يكن مقيدا بقيود المادة ، ويتسلط على الزمان والمكان ، كالمجردات التي تكون أعلى من الأزمنة والأمكنة ، ويغلب عليه جهة التجرد وقد يصل إلى حدّ يخلع بدنه من الروح اختيارا « 1 » ويفعل افعال الملكوتيين ويسير مثلا بطىّ الأرض فيغلب بفعله الزمان والمكان ، وقد يصير إلى حال لا ظل
--> ( 1 ) - وللشيخ الأكبر محمد حسين الاصفهاني قده قصة في الباب .